كاسبارو بالبي

84

رحلة الإيطالي كاسبارو بالبي

جانب واحد ، وهي تنتهي في موضع يقال له « دور القز » « 1 » Durelcus ويظهر انه كان هناك هيكل عظيم جدّا - وأقول هذا - بسبب القبة التي تشاهد هناك وهي عالية جدّا . ولا ريب أننا عند مشاهدتنا مدينة بغداد القديمة وكيف أصبحت خرابا نرى في ذلك أصبع اللّه « 2 » . تظهر الأراضي الواقعة بين الفلوجة وبغداد للناظرين من بعيد جيدة وخصبة ، أما في الواقع فلم نشاهد شجرة واحدة أو نباتا أخضر . لقد كانت مقفرة عقيما وخرابا في خراب لا بيت فيها ولا قلاع . الشيء الوحيد الذي لا حظناه هناك أن تلك الأراضي تنتج أجود أنواع الفطر « 3 » . التي بإمكان إنسان أن يتذوقها ، وهي بكميات كبيرة ، ولجودتها يستطيع الإنسان تناولها نيئة كما يفعل هؤلاء الناس .

--> ( 1 ) أشار ياقوت في كلامه على دار القز أنها : « محلة كبيرة ببغداد ، في طرف الصحراء ، بين البلد وبينها اليوم نحو فرسخ ، وكل ما حولها قد خرب ، ولم يبق إلا أربع محال متصلة : دار القز ، والعتابيين ، والنصرية ، وشهار سوك ، والباقي تلول قائمة ، وفيها يعمل اليوم الكاغد معجم البلدان 2 : 522 وكرر ذلك ابن عبد الحق ( ت 739 ه / 1338 م ) في مراصد الاطلاع : ص 507 ( مادة : دار القز ) . ( 2 ) صاحبنا متشبع بأفكار الكتاب المقدس بعهديه ، وهنا يذكر ما جاء في نبوة أشعيا 14 : 1 - 23 وكذلك نبوءات : أرميا 39 : 1 - 18 ودانيال 1 - 6 وأخيرا سفر الرؤيا 18 - 10 . ( 3 ) إنه يشير إلى الكمأة التي تظهر في الربيع .